محمد بن عبد المنعم الحميري
131
الروض المعطار في خبر الأقطار
وهم كتبوا الكتاب بباب مرو * وباب الصين كانوا الكاتبينا وهم سموا سمرقنداً بشمر * وهم غرسوا هناك الثبتينا وبلاد التبت متاخمة لبلاد الصين وأرضها من إحدى جهاتها ولأرض الهند وخراسان ومفاوز الترك ، ولهم مدن وعمائر كثيرة ذوات منعة وقوة ، وكانوا في قديم الزمان يسمون ملوكهم تبعاً بتبع ملك اليمن ، ثم إن لغاتهم تغيرت عن الحميرية وحالت إلى لغة تلك البلاد بمن جاورهم من الأمم . والأرض التي بها ظباء المسك من التبتي والصيني أرض واحدة متصلة ، وإنما بان فضل المسك التبتي على الصيني لأن ظباء التبت ترعى السنبل وأنواع الأفاويه وظباء الصين ترعى الحشيش ، ولأن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه ويتركونه على ما هو عليه ، وأهل الصين يخرجونه من النوافج ويلحقه الغش بالدم وغيره ، ولو سلم المسك الصيني من ذلك كله لكان كالتبتي ، وأجود المسك وأطيبه ما خرج من الظبي بعد بلوغه وتناهيه في النضج ، والنافجة اسم فارسي معناه السرة ، وأما ما يصاد من الظباء فتقطع منها نوافجها فإنه تكون فيه سهوكة فيبقى زماناً حتى تزول عنه تلك الرائحة ، وإنما ذلك كالثمر إذا لم ينضج . وممن ينسب إلى تبت محمد بن محمد التبتي حدث بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة الجماعة على خمس وعشرين من صلاة الواحد ، وصلاة التطوع حيث لا يراه أحد مثل خمس وعشرين صلاة على أعين الناس " . تثليث : موضع في بلاد بني عقيل ، وقيل تثليث واد بنجد وهو على يومين من جرش في شرقيها إلى الجنوب وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران إلى ناحية الشمال ، وقالوا : وتثليث لبني زبيد وهم فيها إلى اليوم ، وبها كان سكنى عمرو بن معدي كرب ، وقال الشاعر : * وراكب جاء من تثليث معتمر * تخارستان : ويقال طخارستان بالطاء ، من بلاد خراسان على مقربة من بلخ ، وهي في مستو من الأرض ، وهي كثيرة الأنهار والأشجار والجبال . تدمر : من مدن الشام بالبرية ، أولية يقال إن الجن بنتها لسليمان عليه السلام ، وإلى ذلك يشير قول النابغة : ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد إلا سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد ومن حلب إليها خمسة أيام وكذلك من دمشق إليها وكذا من الرقة إليها وكذا من الرحبة إليها ، ولها حصون لا ترام يسكنها فلال الناس واليهود واباق العبيد ، وإليها يقصد كل قاطع سبيل وحامل نهب ، ومتاجرة أهل تدمر فيه ، وجبل لبنان بالقرب من هذا الموضع . وكانت الزباء الملكة تصيف بتدمر وتربع بالنجار ، وسميت بتدمر بنت حسان بن أذينة ، وهي بنتها وفيها قبرها وإنما سكنها سليمان بعدها . وعن عبد الله القسري قال : كنت مع مروان بن محمد فهدم ناحية من تدمر فإذا جرن من رخام طويل فاجتمع قوم فقلبوا عنه الطبق وظن مروان أن فيه كنزاً ، وإذا فيه امرأة على قفاها قد ألبست سبعين حلة ولها غدائر سابغة قد ردت على صدرها وفي بعضها صفيحة ذهب مكتوب فيها : أنا تدمر بنت حسان بن أذينة الملك خرب الله بيت من خرب بيتي . فما لبثنا إلا قليلاً حتى جاء عبد الله بن علي لقتل مروان . تدمير : من كور الأندلس سميت باسم ملكها تدمير ونسخة كتاب الصلح الذي صالحه عليه عبد العزيز بن موسى بن